سميرة مختار الليثي
89
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
أنجب عبد اللّه بن عباس ستّة أبناء ، كان أشهرهم هو عليّ ، الّذي اشتهر باسم « السّجاد » لتقواه وكثرة صلاته ، وقد كان أصغر أخوته سنّا . وكان مولده في سنة ( 40 ه ) ، وهي السّنّة التّي قامت فيها الدّولة الأمويّة ، واشتهر بالتّقوى والورع والبلاغة ، وحاز مكانة عظيمة في بلاد الحجاز ، حتّى أنّه « كان إذا قدم مكّة حاجّا أو معتمرا ، عطّلت قريش مجالسها في المسجد الحرام ، إعظاما له وتبجيلا ، فإن قعد قعدوا معه ، وإن مشى مشوا جميعا حوله ، ولا يزالون كذلك حتّى يخرج من الحرم » « 1 » . وقد آثر عليّ بن عبد اللّه الابتعاد عن الإضطرابات السّياسيّة التّي بدأت في عهد يزيد ، واستمرت في عهد مروان بن الحكم وابنه عبد الملك . واجه الخليفة عبد الملك بن مروان كثيرا من المشاكل السّياسيّة فقد ثار الشّيعة التّوابون في بلاد العراق مطالبين بثأر الحسين بن عليّ ، ثمّ ثأر المختار بن أبي عبيد الثّقفي في العراق أيضا ، ونادى بأنّه وزير محمّد بن الحنفيّة « 2 » ، وأنّه يثأر لآل البيت ، كما كان عبد اللّه بن الزّبير ، خليفة الحجاز ، لا يزال مسيطرا على بعض الأمصار الإسلاميّة ، ولذا رأى عبد الملك استمالة البيت العبّاسي ، باعتباره الفرع الهاشمي الّذي آثر الهدوء ، بينما ظلّ العلويون معلنين ثورتهم وسخطهم على الدّولة الأمويّة . ولذا استمال عليّ بن عبد اللّه ، وأغدق عليه الهدايا والصّلات ، ثمّ أقطعه قرية « الحميمة » في أرض الشّراة من ناحية البلقاء ، في شرق الأردن ، ومنحه قدرا كبيرا من المال ليبنيّ له فيها قصّرا ، وبنى بعض العبّاسيّين دورهم حول القصر ، وأصبحت ( الحميمة ) مركزا للبيت العبّاسيّ بدلا من الطّائف التّي
--> ( 1 ) انظر ، ابن خلّكان ، وفيات الأعيان : 2 / 437 . ( 2 ) أي - محمّد بن عليّ بن أبي طالب - .